العيني

20

عمدة القاري

70 ( ( بابُ وفْدِ عَبدِ القَيْسِ ) ) أي : هذا باب في بيان وفد عبد القيس ، وهي قبيلة كبيرة يسكنون البحرين وينسبون إلى عبد القيس بن أفصى ، بفتح الهمزة وسكون الفاء وبالصاد المهملة على وزن أعمى بن دعمي ، بضم الدال المهملة وسكون العين المهملة وكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف : ابن جديلة ، بفتح الجيم على وزن كبيرة ابن أسد بن ربيعة بن نزار ، وكانت قريتهم بالبحرين أول قرية أقيمت فيها الجمعة بعد المدينة تسمى جواثى ، بضم الجيم وتخفيف الواو والثاء المثلثة ، وكان عدد هؤلاء الوفد ثلاثة عشر رجلاً في سنة خمس أو قبلها ، وقال ابن إسحاق : وكان قدوم وفد عبد القيس قبل الفتح . 4368 ح دّثني إسْحَاقُ أخبرَنا أبُو عامِرٍ العَقَدِيُّ حدثنا قُرَّةُ عنْ أبي جَمْرَةَ قُلْتُ ل ابْنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما إنَّ لِي جرَّةً يُنْتَبَذُ لي فِيها نَبِيذٌ فأشْرَبُهُ حُلْواً في جَرٍّ إن أكْثَرْتُ مِنْهُ فَجالَسْتُ القَوْمَ فأطلْتُ الجُلُوسَ خَشِيتُ أنْ أفْتَضِحَ فقال قَدِمَ وفْدُ عبْدِ القَيْسِ علَى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فقال : مَرْحباً بالْقَوْمِ غيرَ خَزَايا ولا النَّدَامَى فقالُوا يا رسُولَ الله إنَّ بَيْنَنَا وبَيْنَكَ المُشْرِكِينَ مِنْ مُضَرَ وإنّا لا نَصِلُ إليْكَ إلا في أشْهُرِ الحُرُمِ حَدِّثْنا بِجُمَلٍ مِنَ الأمْرِ إنْ عَمِلْنا بهِ دَخَلْنا الجَنَّةَ ونَدْعُو بهِ مَنْ وَرَاءَنا قال آمُرُكُمْ بأرْبَعٍ وأنْهاكُمْ عنْ أرْبَعٍ الإيمانُ بالله هَلْ تَدْرُونَ ما الإيمانُ الله شَهادَةُ أنْ لا إلاهَ إلاَّ الله وإقامُ الصَّلاَةِ وإيتاءُ الزَّكاةِ وصَوْمُ رَمضان وأنْ تُعْطُوا مِنَ المَغانِمِ الخُمسَ وأنْهاكُمْ عنْ أرْبَعٍ ما انْتُبِذَ في الدُّباءِ والنِّقيرِ والحَنْتَمِ والمُزَفَّتِ . . مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسحاق هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه ، وأبو عامر عبد الملك بن عمر والعقدي ، وقرة ، بضم القاف وتشديد الراء هو ابن خالد السدوسي ، وأبو جمرة ، بفتح الجيم والراء : نصر بن عمران الضبعي البصري . والحديث مر في كتاب الإيمان في : باب أداء الخمس من الإيمان ، بأتم منه . قوله : ( إن لي جرة ) ، ويروى : إن لي جارية ، فإن صحت هذه الرواية فقوله : تنتبذ ، بتاء المضارعة للمؤنث ، وعلى الرواية المشهورة تكون : ننتبذ ، بنون المتكلم . قوله : ( في جر ) ، يتعلق بمحذوف هو صفة جرة المذكورة تقديره إن لي جرة كانت في جملة جرار ، وقال الجوهري : الجرة من الخزف والجمع جرر وجرار . قوله : ( خشيت ) جواب : إن ، معناه : إن أكثرت من نبيذ الجر فجالست الناس وطال جلوسي خشيت أن افتضح ، لما أكاد تشتبه أفعالي وأقوالي بالسكارى ، ومعنى البقية قد مر في الباب المذكور . 4369 ح دّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ أبي جَمْرَةَ قال سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ يقُولُ قَدِمَ وَفْدُ عبْدِ القَيْسِ عَلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقَالُوا يا رسولَ الله إنَّا هَذا الحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ وقَدْ حالَتْ بَيْنَنَا وبيْنَكَ كُفّارُ مُضَرَ فَلَسْنا نَخْلُصُ إليْكَ إلاَّ في شَهْرٍ حَرَامٍ فمُرْنا بأشيْاءَ نأخُذُ بهَا ونَدْعُوا إلَيْهَا مَنْ وَرَاءَنا قال آمُرُكُمْ بأرْبَعٍ وَأنْهَاكُمْ عنْ أرْبَعٍ الإيمَانِ بالله شَهَادَةِ أنْ لا إلاهَ إلاَّ الله وعَقَدَ وَاحِدَةً وإقامِ الصَّلاَةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ وأنْ تُؤْدُّوا لله خُمُسَ ما غَنِمْتُمْ وأنْهاكُمْ عنِ الدُبَّاءِ والنَّقِيرِ والخنْتَمِ والمُزَفَّتِ . . هذا طريق آخر في حديث ابن عباس . قوله : ( من ربيعة ) ، هو ابن نزار بن معد بن عدنان ، قال الرشاطي : ربيعة هذا شعب واسع فإنه قبائل وعمائر وبطون وأفخاذ قوله : ( إنا هذا الحي ) ، أراد به عبد القيس ، وأسقط في هذا : صوم رمضان ، لأن الظاهر أن القصة وقعت مرتين ، ففي المرة الأولى ذكر ما الأمر فيه أهم بالنسبة إليهم أو نسيه الراوي .